الذهبي

361

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

للمناظرة ، وكان بارعا في الفقه ، والجدل ، ومسائل الخلاف ، فصيحا ، مناظرا . صنّف تعليقة في الخلاف ، وكان يقرئ العلوم في منزله . ورتّب ناظرا في ديوان المطبّق ، فذمّت سيرته ، فحبس وعزل ، وبقي خاملا متحسّرا على الرئاسة إلى أن توالت أمراض فهلك ، ولم يكن في دينه بذاك - قاله ابن النّجّار . وقال : ذكر لي ولداه : أنّه قرأ الفلسفة على ابن مرقّش النّصرانيّ . قال : وسمعت من أثق به : أنّه صنّف كتابا سماه « نواميس الأنبياء » يذكر فيه أنّهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس ، فسألت بعض تلامذته عن ذلك فسكت ، وقال : كان متسمّحا في دينه ، متلاعبا به . قال ابن النّجّار : وكان دائما يقع في الحديث وأهله ويقول : هم جهّال لا يعرفون العلوم العقلية . ولم أكلّمه قطّ . قال أبو المظفّر ابن الجوزي [ ( 1 ) ] : صنّف له طريقة وجدلا ، وكان فصيحا له عبارة ، وصوت رفيع . ولّاه الخليفة ضياع الخاصّ ، فظلم الرعيّة ، وجمع الأموال ، فعزل وأقام في بيته خاملا فقيرا يعيش من صدقات النّاس إلى أن مات في ربيع الأول . وولده الشّمس محمد قدم الشّام بعد سنة عشرين وتعاني الوعظ ، وكان فاسقا مجاهرا ، خبيث اللّسان ، ومعه جماعة مردان من أبناء النّاس يزعم أنهم مماليكه ، وبدت منه هنات قبيحة . وكان يضرب الزّغل [ ( 2 ) ] ، وهجا قاضي دمشق ابن الخويّي ، ومحتسبها الصّدر البكريّ ، والنّاصح ابن الحنبليّ ، وكان يؤذي النّاس ويفتري . ثمّ عاد إلى بغداد فقطع الخليفة [ ( 3 ) ] لسانه ، وطوّف به ، فتكلّم وهذي ، ثمّ عاد إلى السّعاية بالنّاس ، فنفي إلى واسط ، وألقي في مطمورة حتّى مات .

--> [ ( 1 ) ] في مرآة الزمان 8 ق 2 / 565 - 567 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « الرغل » بالراء المهملة . والمثبت عن : مرآة الزمان ، وذيل الروضتين ، والمراد النقود المزيّفة . [ ( 3 ) ] هو المستنصر باللَّه .